الشيخ نجاح الطائي

214

نظريات الخليفتين

وقال ابن العاص في أواخر عمره في قضية التحكيم : أثبت معاوية ( 1 ) . فيكون الحاصل اتفاق مكرة ودهاة قريش والعرب من مثل ابن شعبة وابن العاص وابن أبي ربيعة وكعب ومعاوية على معاداة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومناصرة أعدائهم ؟ ! وهكذا ضاعت النظرية الإسلامية في الحكم بواسطة دهاة العرب وذئابها ، التي لا تعرف للأصول والأديان احتراما ولا للقيم منزلة والقاسم المشترك في ولاة أبي بكر وعمر أنهم وقفوا ضد الخليفة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فحاربوه في الجمل وصفين وهو خليفة المسلمين بالنص الإلهي والوصية النبوية والبيعة الشعبية ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ( 2 ) . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ( 3 ) . فكانت النتيجة أن سحق هؤلاء الدهاة نظرية الحكم في الإسلام القائمة على النص والشورى بأقدامهم ومزقوها بأيديهم . فاقتنع البعض خطأ بأن نظرية الحكم الإسلامية قائمة على الوصية الشخصية من شخص لآخر أو أنها قائمة على نظرية الغلبة . وإذا كان المغيرة الداهية الأول فالداهية الثاني الذي ناصر حكومة عمر وأبي بكر هو عمرو بن العاص ، وقد بلغ من دهائه أن أرسله رجال قريش ، ثاني اثنين لإقناع ملك الحبشة بإرجاع المهاجرين إلى مكة .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 52 طبعة الأعلمي . ( 2 ) صحيح مسلم ، باب الأمر بلزوم الجماعة من كتاب الأمارة ، صحيح البخاري ، مسند أحمد بن حنبل 2 / 70 ، 83 ، 97 . ( 3 ) صحيح الترمذي 2 / 301 ، صحيح النسائي 2 / 271 ، صحيح ابن ماجة ص 12 ، حلية أبي نعيم 4 / 185 ، مستدرك الصحيحين 3 / 129 .